أبو نصر الفارابي

82

احصاء العلوم

إحداهما - القوة على الكليات والقوانين التي استفادها من كتب الطب . والأخرى - القوة التي تحصل له بطول المزاولة لأعمال الطب في المرضى ، والحكنة فيها بطول التجربة والمشاهدة لأبدان الأشخاص . وبهذه القوة يمكن الطبيب أن يقدر الأدوية والعلاج بحسب بدن بدن في حال حال . كذلك المهنة الملكية إنما يمكنها أن تقدر الأفعال بحسب عارض عارض ، وحال حال ، ومدينة مدينة ، في وقت وقت ، بهذه القوة ، وهذه التجربة « 1 » . والفلسفة المدنية « 2 » تعطي فيما تفحص عنه من الأفعال والسنن والملكات الإرادية وسائر ما تفحص عنه القوانين الكلية ، وتعطي الرسوم في تقديرها بحسب حال حال ووقت وقت ، وكيف وبأي شيء ، وبكم شيء تقدر ، ثم تتركها غير مقدرة ، لأن التقدير بالفعل لقوة أخرى غير هذا الفعل ، وسبيلها أن تنضاف إليه . ومع ذلك فإن

--> ( 1 ) يعني أن الرئيس ينبغي أن يتكيف مع الظروف والأحوال الطارئة وأنواع المدن والمجتمعات التي يحكمها . ( 2 ) الفلسفة المدنية : هي ذاتها العلم المدني . موضوعها فحص الأفعال والشرائع والملكات الإرادية التي تصدر عنها الأفعال والسنن . وهي قسمان : الأول يبحث في السعادة والأفعال والسلوك التي تصدر عن الناس في المدن والأمم . وهذا ما ندعوه علم الأخلاق . والثاني يبحث في رئيس المدينة أو الأمة والسنن التي يضعها ، وهي المعروفة اليوم بعلم السياسة .